السعودية تشرع بتقديم الدعم للأردن بعد عرض السفير الإيراني والمنحة العراقية!!!

كما وصلني
 

كَرَم مفاجئ!

السعودية تشرع بتقديم الدعم للأردن بعد عرض السفير الإيراني والمنحة العراقية!!!

سعود قبيلات

العرب اليوم 2/12/2012

بدأت الهِبات والمساعدات تصل إلى البلاد فجأة، خلال الأيَّام الماضية، بعدما كان وصولها قد تعثَّر طويلاً لاقترانه ببعض الشروط التعسّفيَّة التي تمثِّل خطراً شديداً على كياننا ومصالحنا الوطنيَّة. ومن الواضح أنَّ كلمة السرّ في هذا الكَرَم المفاجئ، الذي خفَّ رئيس الوزراء لاستقباله بمؤتمرٍ صحافيّ، هي تصريحات السفير الإيرانيّ التي أدلى بها خلال الأيَّام الماضية وتضمَّنَتْ عرضاً بتقديم النفط لبلادنا لمدَّة ثلاثين عاماً مقابل منتجات محليَّة وفتح الباب للسياحة الدينيَّة أمام المواطنين الإيرانيين؛ ثمَّ تلا ذلك، إعلان الحكومة العراقيَّة عن تزويدنا بمنحة نفطيَّة مكوَّنة مِنْ مئة ألف برميل.
حتَّى وقت قريب، كان الوضع مختلفاً تماماً؛ فآنذاك، كانت البلاد تتعرض لضغوط شديدة تهدف إلى دفعها إلى الموافقة على المخاطرة بكيانها الوطنيّ على مذبح المطامع الأمريكيَّة الخليجيَّة الإخوانيَّة في سوريَّة، وإلى التكيّف مع شروط المشروع الأمريكيّ الرامي إلى “أخونة” المنطقة لصالح الغرب و”إسرائيل”، وإلى تهيئة البلاد لخطط تصفية القضيَّة الفلسطينيَّة على أرضها وعلى حساب الشعبين الشقيقين (الأردنيّ والفلسطينيّ)؛ أمَّا اليوم، فبعد إشارة بسيطة مِنْ إيران والعراق، اُضطُرَّ المحور الآخر، لتقديم المساعدات والهبات لها مِنْ دون أنْ تُلبَّى شروطه السابقة. فكيف لو كانت خطوتا إيران والعراق أكبر قليلاً، وكان تجاوب الحكومة الأردنيَّة معهما يتَّسم بالقدر اللازم من الإيجابيَّة؟
والصورة، الآن، هي على النحو التالي: المحور الخليجيّ، الذي يسير خلف الولايات المتّحدة، اُضطُرَّ للتنازل عن شروطه، تلك، مؤقّتاً؛ لكنَّه – بالتأكيد – لم يتخلَّ عن خططه وأهدافه. وسبب تنازله المؤقَّت هو سعيه لإبطال مفعول العروض الإيجابيَّة التي تقدَّمتْ بها كلّ مِنْ إيران والعراق. فإذا ما حقَّق هدفه، ذاك، فسنكون، عندئذٍ، في وضع أضعف في مواجهة شروطه وإملاءاته.
في الجهة المقابلة، من الواضح أنَّ إيران والعراق، أرادتا مِنْ عرضيهما توجيه رسالة صريحة تفيد بأنَّهما على استعداد لمساعدة الأردن كي لا يبقى تحت رحمة الابتزاز الأمريكي الخليجيّ الإخوانيّ. وهذا ليس موقفاً إحسانيّاً (أو أخلاقيّاً) منهما؛ بل هو نابع مِنْ مصلحة حقيقيَّة لهما تتمثَّل في تحييد مواقف الدول، مِنْ حولهما، كي لا تكون جزءاً من المحور الخليجيّ المرتبط بالولايات المتَّحدة والذي يشهر عداءه لهما. وبالنسبة لإيران، تحديداً، فإنَّه مِنْ مصلحتها، أيضاً، أنْ تجد أسواقاً جديدة لنفطها في ظلّ الحصار الغربيّ المفروض عليها.
لقد تغيَّر العالم بصورة عميقة جدّاً مِنْ حولنا، ولم يعد رهينة للقطبيَّة الأمريكيَّة الأحاديَّة؛ بل إنَّ الولايات المتَّحدة خسِرَتْ (وتخسر)، بصورة منتظمة، مواقع نفوذها السابق، في العديد مِنْ بقاع العالم.. في أمريكا اللاتينيَّة – على سبيل المثال – وفي منطقتنا أيضاً وسواها. وتظهر، على السطح، أقطاب جديدة متعدِّدة، ومجموعات اقتصاديَّة سياسيَّة متآزرة؛ هدفها الأساس هو الخلاص من الهيمنة الأمريكيَّة. وفي حمأة هذا الصراع المحتدم؛ يجب علينا أنْ نحدِّد موقفنا بدقّة، ونستند في ذلك إلى معيار مصالحنا وأمن منطقتنا وسلامها. وبالتالي، فإنَّه ليس من الحكمة، والوطنيَّة، والشعور بالمسؤوليَّة، أنْ نساوي بين مَنْ تمثِّل أهدافه وخططه خطراً حقيقيّاً على بلادنا وعلى منطقتنا وبين مَنْ تلتقي أهدافه، موضوعيّاً، بمصالحنا وأهدافنا، ويمكن لموقفه أنْ يكون رافعة للدفاع عن المنطقة في وجه الغطرسة الإمبرياليَّة والصهيونيَّة.
ليس مطلوباً منّا، بالطبع، أنْ نخرج مِنْ محور وندخل آخر؛ بل أنْ ننفتح على الجميع، وأنْ ننوِّع خياراتنا، ونقيم علاقاتٍ متوازنة مع جميع الدول المستعدّة لمثل هذه النوع من العلاقات.. بدلاً مِنْ أنْ نبقى محشورين في نطاق نفوذ محورٍ واحد لا يضمر لنا خيراً ولا يعاملنا بشكلٍ كريم. لذلك، فإنَّه مِنْ واجب الحكومة أنْ تتعامل مع رسالتي إيران والعراق بجدّيَّة تامّة وأنْ تردّ عليهما الردّ المناسب.. لا أنْ تهدر هذه الفرصة الثمينة وتتلهَّى بالفتات الذي ترميه لها الدول النفطيَّة كلّما اقتربت إيران والعراق منّا. بل إنَّه مِنْ واجبها، أيضاً، أنْ تبادر، بلا إبطاء، إلى فتح الآفاق، على وسعها، نحو علاقات جديدة ومتوازنة مع دول أمريكا اللاتينيَّة ودول البريكس وروسيا والصين وسواها.

About قسام

حالم في الواقع و واقعي في الحلم. لا فرق بين الحقيقة و الخيال إلا بالفعل و المثابرة. فبوجودهما يتحل الحلم لحقيقة و بغيابهما تتحول الحقيقة لحلم عابر ما كان له وجود…

إيران, إيرانيات, الأردن, السعودية, ايرانيات, عراق, عراقيات, مقالات منقولة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *